الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

183

نفحات الولاية

الخطبة « 1 » السابعة والتسعون ومن خطبة له عليه السلام في أصحابه ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله نظرة إلى الخطبة قيل في الخطبة أنّها وردت - كما ذكر شرّاح نهج البلاغة - حين تمرد جيش الكوفة على أوامر الإمام عليه السلام بمجابهة أهل الشام بعد واقعة النهروان ، فقد عرض عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة بالذم لأهل الكوفة وعنّفهم أشد التعنيف أملا في إثارة حميتهم وغيرتهم ليتأهبوا للقاء العدو ، بعد إفافتهم من نوم الغفلة والالتفات إلى مقدراتهم خشية نهبها من قبل الظلمة . ثم دعاهم في القسم الثاني من الخطبة إلى إقتفاء آثار أهل البيت واتباعهم بفضلهم سبل النجاة ، والواقع هو أنّه عليه السلام قد ذكرهم بمضمون ومحتوى حديث الثقلين . ثم اختتم عليه السلام الخطبة بالمقارنة بين أهل الكوفة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث وضح عليه السلام من خلال هذه المقارنة عمق الهوة بين هؤلاء وأصحاب النبي صلى الله عليه وآله من حيث الإيمان والورع والتقوى والعبارة والجهاد والاستقامة والصمود والشجاعة ، ومن الواضح أنّ الخطبة بجميع أقسامها إنّما تنشد هدفاً واحداً ، وهو تعبئة جيش الكوفة لمواجهة العدو ؛ العدو الذي لايأبه بالدين والدنيا ولا يقيم وزناً لأيشيء .

--> ( 1 ) سند الخطبة : ما أورده المرحوم السيد الرضي ( ره ) في هذه الخطبة جزءا من خطبة طويلة نقلت بصورة متفرقة في عدة مصادر ، ومن ذلك في كتاب سليم بن قيس الهلالي والكافي للمرحوم الكليني والإرشاد للمفيد والتذكرة للسبط ابن الجوزي وتاريخ دمشق لابن عساكر والبيان والتبيين للجاحظ ( مصادر نهج البلاغة 2 / 192 . ونهج البلاغة طبعة جماعة مدرسي الحوزة ذيل الخطبة ) .